العلامة الأميني
560
النبي الأعظم من كتاب الغدير
أخلوا له البيت ، فدخل وشرع للصلاة ، وافتتح القراءة كما هو دأبه على رجله اليمنى حتّى قرأ نصف القرآن ، ثمّ ركع ، وقام في الثانية على رجله اليسرى حتّى ختم القرآن . ثمّ قال : إلهي عرفتك حقّ المعرفة لكن ما قمت بكمال الطاعة ، فهب نقصان الخدمة بكمال المعرفة . فنودي من زاوية البيت : عرفت فأحسنت المعرفة ، وخدمت فأخلصت الخدمة ، غفرنا لك ولمن اتّبعك ، ولمن كان على مذهبك إلى قيام الساعة « 1 » . قال الأميني : ليت شعري أيّ كمّية من الزمن استوعبها الإمام حتّى ختم الكتاب العزيز في ركعتيه ، وقد أخلي له البيت في يوم من أيّام الموسم والناس عندئذ مزدلفون حول البيت ، يتحرّون التبرّك بالدخول فيه ؟ ! وكيف وسع السدنة منع أولئك الجماهير عن قصدهم ، وكبح رغباتهم الأكيدة طيلة تلك البرهة الطويلة ؟ ! ثمّ ما هذا الدأب من الإمام على قراءة نصف القرآن الأوّل على رجله اليمنى ، ونصفه الآخر على رجله اليسرى ؟ ! أهو حكم متّخذ من كتاب ؟ ! أم سنّة متّبعة صدع بها النبيّ الأعظم ؟ ! أم بدعة لم نسمعها من غير الإمام ؟ ! وهل في الألعاب الرياضيّة المجعولة لحفظ الصحّة والإبقاء على قوّة البدن ونشاطه مثل ذلك ؟ ! أنا لا أدري . ثمّ كيف وسعت الإمام تلك الدعوى الباهظة العظيمة أمام ربّ العالمين سبحانه ، وهو الواقف على السرائر والضمائر ؟ ! وما أجرأه على دعوى لم يدّعها نبيّ من الأنبياء حتّى خاتمهم صلّى اللّه عليه وآله وعليهم ، على سعة معرفتهم ؟ ! ولا شكّ أنّ معرفته صلّى اللّه عليه وآله أوسع ، وقد أغرق فيها نزعا ، ومع ذلك لم يؤثر عنه صلّى اللّه عليه وآله تقحّم الإمام في مناجاة أو دعاء . ولا يصدر مثل هذا إلّا عن إنسان معجب بنفسه ، مغترّ بعلمه ، غير عارف باللّه حقّ المعرفة .
--> ( 1 ) - مفتاح السعادة 2 : 82 [ 2 / 192 ] .